في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة.. القوات الأفغانية تعيد انتشار قواتها
نشرت السلطات الأفغانية اليوم الثلاثاء، مئات الأفراد من قوات خاصة وميليشيات موالية للحكومة بهدف مواجهة الهجوم العنيف الذي تشنه طالبان في الشمال والذي أدى إلى فرار أكثر من ألف جندي أفغاني إلى طاجيكستان المجاورة.
واندلعت الاشتباكات في ولايات عدة لكن المتمردّين شنّوا حملة مدمرة عبر الريف الشمالي خصوصا وسيطروا على عشرات الأقاليم خلال الشهرين الماضيين.
تأتي هذه التطورات في أعقاب انسحاب جميع القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي من قاعدة باغرام الجوية قرب كابول، المركز الأساسي للعمليات الأميركية الاستراتيجية في أفغانستان، بعد تدخل استمر عشرين عاما في البلاد، استعدادًا للانسحاب الكامل الحادي عشر من شهر سبتمبر المُقبل.
وأكد الناطق باسم وزارة الدفاع فؤاد أمان أنهم بصدد شن هجوم ضخم، في سبيل تحرير كامل الأراضي التي سيطرت عليها ميليشيات طالبان.
واستغلت ميليشيات حركة طالبان انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة باجرام، لشن عدة هجمات مكثفة في محيط ولايتي تخار وبدخشان الشماليتين حيث سيطرت طالبان على مساحات شاسعة من الأراضي، أسفرت عند هروب أغلب قوات الجيش الأفغاني إلى طاجيكستان.
وقال مسؤولون أفغان في مجال الدفاع إنهم يريدون تأمين المدن الرئيسية والطرق والبلدات الحدودية في مواجهة هجوم طالبان الذي تزامن مع بدء انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي لجنودهما والذي بدأ منذ شهر مايو الماضي.
وأثارت انتصارات ميليشيا طالبان المسلحة مخاوف كافة المراقبين، ما دعا المتحدث باسم القوات الأمريكية للتلميح بإمكانية إرجاء الانسحاب الكامل لما بعد الحادي عشر من سبتمبر.
وكشفت الانتصارات التي حققتها ميليشيات طالبان مدى هشاشة القوات الأفغانية، والتي وضح تأثرها بافتقاد الدعم الجوي الأمريكي الحيوي في أعقاب تسليم قاعدة باجرام.
وكشفت بعض المصادر عن الأسباب الحقيقية للهجمات التي شنتها ميليشيات طالبان على الريف الشمالي لأفغانستان، مؤكدًا أنها مجرد تصفية للحسابات مع أعداء طالبان القدامى أمثال أمير الحرب عبد الرشيد دوستم.
وأوضحت المصادر أن ميليشيات طالبان نوعت من هجماتها واستفادت من غياب الدعم الجوي للقوات الأفغانية، بتحقيق عدة انتصارات في الشمال.
وشهدت المعارك الدائرة بين القوات الحكومية الأفغانية وميليشيات حركة طالبان فرارًا وانسحابًا جماعيًا للجنود الأفغان إلى دولة طاجيكستان المجاورة، وهو الأمر الذي تكرر طوال الأسابيع الأخيرة.
وحشدت طاجيكستان 20 ألفًا من جنودها تنفيذًا للمرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس إمام علي رحمن، لتعزيز الحدود بين الدولتين، وفق ما أعلنه بيان للرئاسة مساء أمس الاثنين.
ومع تصاعد وتيرة الهجمات اضطرت روسيا إلى اتخاذ قرار بإلاق قنصليتها بمدينة مزار شريف، عاصمة ولاية بلخ وأحد أكبر المراكز الحضرية في أفغانستان قرب الحدود مع أوزبكستان.
وأكد المبعوث الروسي إلى أفغانستان زامير كابولوف أن قرار إيقاف قنصلية بلاده جاء بسبب التوترات التي تشهدها البلاد في هذا التوقيت الحرج من عمر المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية وحركة طالبان.
